حسن حنفي

264

من العقيدة إلى الثورة

قوانين الطبيعة وفي مسار التاريخ « 507 » . 2 - لا يعنى التولد اثبات مقدورات لا تتناهى للانسان لان التولد كالفعل الأول داخل في حدود الطاقة . ومتى انتهى أثر الفعل الأول انتهى التولد اما لضعف السبب الأول أو بمعارضته بسبب آخر أو لقدم العهد عليه . ولما كان التولد يتم في الزمان ، والزمان متناه كان التولد متناه كذلك اما بزمان الفعل أو بالأجل أو بالحياة « 508 » . 3 - ولا يعنى التولد استحقاق المدح والذم بعد الموت استحقاقا مباشرا ولكن يظل الحكم صادرا على الانسان في التاريخ اما مدحا إذا سن سنة حسنة واما ذما إذا سن سنة سيئة ودون أن يلغى ذلك مسؤولية الافراد بتوجيه أفعالهم في أفعال التولد لأنهم باستطاعتهم توليد أفعال أخرى وايقاف الافعال المتولدة الأولى ، مقابلة سنة بسنة ، ومعارضة أثر بأثر « 509 » .

--> ( 507 ) شبهة الأشاعرة هي أن التوليد يؤدى إلى أن الفاعل فاعل وهو ميت أو وهو غير قادر أو معدوم ! ويرد القاضي عبد الجبار : الفاعل هو مقدوره ، والفعل يحتاج إلى قدرة تتقدم الفعل وليس بالضرورة إلى المصاحبة . إذا لم يفتقر إليها جاز حدوث ضدها بدلا منها . فالافعال على ضربين : أ - مباشر يصح وجود أقل قليل الاجزاء منه في حال موته وزوال كونه قادرا ما لم يكن يفتقر إلى حياة مثل أفعال القلوب ، وما زاد على الجزء الواحد فلا يجوز ب - المتولد الّذي يولد اما شيئا واحدا ولا بد لتجديد المسببات من تجديد الأسباب مثل النظر والعلم والاعتقاد والكلام والمجاورة والتأليف والتفريق ، وهو يجوز أن يوجد في حال الموت ما لم يحتج إلى حياة كالعلم واما يولد حالا فحالا فلا يحتاج إلى تجديد وهو يجوز في وجوده في حال الموت والعجز ، المحيط ، ص 402 - 403 . ( 508 ) وقضيتم باختصاص العبد بمقدورات لا تتناهى ، ولا يعنيكم بعد ذلك مناقضتكم أصلكم في الحكم بخروج بعض الأجناس من مقدورات العباد ، الارشاد ص 232 . ( 509 ) هذه هي شبهة الأشاعرة ، ويرد عليها أبو هاشم قائلا ان الانسان يستحق الذم والعقاب على المسبب في حال وقوع السبب من جهة ، المحيط ص 403 - 404 .